اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال
وجهك ولعظيم سلطانك ، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .
والصلاة والسلام على صفوة
خلقك أجمعين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم ،
عبدك ورسولك ، الرحمة المهداة والسراج المنير وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين .
لما كان علم النفس هو علم
دراسة السلوك الإنساني ، والحقائق النفسية كما هي ، كان عليه أن يدخل إلى عالم
التربية للطفل والمراهق ، وخاصة في مجال التعليم والتعلم ، والذي لا يمكن فهمه
بشكل دقيق إلا بعد دراسة أسسه النفسية المتمثلة في عمليات التطور والنمو والنماء
للفرد الإنساني من الميلاد حتى تمام النضج وذلك من جميع جوانب شخصية الفرد الجسمية
والنفسية والاجتماعية والعقلية والروحية والخلقية بما يمكن القائم على عملية
التربية من فهم هذا الفرد والتكيف مع قدراته واستعداداته وميوله وحاجاته .
ومع استمرار التطور العلمي
في مجال الدراسات النفسية المرتبطة بتطور الإنسان عبر مراحل حياته المختلفة ، توصل
علماء علم نفس النمو إلى أن مرحلة المراهقة تعتبر من أهم المراحل النمائية
والتطورية في حياة الوليد البشري ، حيث يتحدد فيها نمط الشخصية التي يكون عليها
الفرد فيما بعد وتتحكم في سلوكه وتصرفاته .
كما أن مرحلة المراهقة
مرحلة الانتقال من الطفولة إلى الشباب ، ويكتنفها العواصف ، والصراعات ، والأزمات
النفسية ، ويسودها القلق ، والإحباط ، ومشكلات كثيرة تتعلق بتوافق المراهق مع نفسه
وبيئته .
كما أنها مرحلة حساسة ومهمة
من الناحية الاجتماعية ، حيث يتعلم فيها المراهق كيف يتحمل المسئوليات الاجتماعية
، ويكون فيها فكرة عن الحياة الأسرية بنواحيها المختلفة ، كما أنها المرحلة التي
يبحث فيها المراهق لنفسه عن مكان مرموق في مجتمعه الذي يعيش فيه كي يصبح شخصا
مستقلا اجتماعيا .
كما أن المراهقين يمثلون
نسبة عالية من تركيب السكان في أي دولة ، وقد تصل هذه النسبة إلى 20% في المجتمعات
العربية ، فهم مجموعة كبيرة ولازمة في مرحلة التغير والتحول المجتمعي في البلدان
العربية الآن .
ورغم ذلك ، لوحظ أن
الباحثين في مجال علم النفس وهيئات المجتمع المدني يركزون اهتمامهم على مرحلتي
الطفولة والشيخوخة ولم يعطوا مرحلة المراهقة الاهتمام الكافي ، لذا كان من الواجب
وضع هذه المرحلة تحت الدراسة العلمية من كافة جوانبها الجسمية والنفسية
والاجتماعية ومايرتبط بذلك من أمور دينية وخلقية .
ويلاحظ الآن أن هناك توجهات
متنامية نحو الاهتمام بمرحلة المراهقة بغرض توفير الرعاية للمراهقين وتنمية
أوضاعهم ومشاركتهم الفاعلة في صنع حاضرهم ومستقبلهم ، ومن مظاهر هذا الاهتمام :
«
تشكيل الجمعية الإيطالية لعلم المراهقة
.
«
تشكيل الاتحاد الأوروبي لعلم المراهقة
سنة 1992 .
«
تأسيس الاتحاد العالمي لجمعيات علم
المراهقة سنة 1993 .
«
إنشاء أول جمعية لعلم المراهقة في مصر
سنة 2000 وانضمت للاتحاد العالمي عام 2003 .
«
اهتمام مشروع المسح العربي لصحة الأسرة
الذي قامت به جامعة الدول العربية بفترة المراهقة .
«
اهتمام برنامج الخليج العربي لدعم
منظمات الأمم المتحدة بمرحلة المراهقة .
«
إنشاء مكاتب التوجيه والإرشاد النفسي
في المدارس والمؤسسات التعليمية بمصر .
«
الإيمان بوظيفة الأخصائي النفسي
والأخصائي الاجتماعي وبوجودهما داخل المؤسسات التي تهتم بتنشئة الأبناء وبعض
الهيئات لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد .
ولكل ما سبق ، وفي هذا
الإطار من الاهتمام بمرحلة المراهقة ، يأتي الكتاب الحالي مساهمة منا في إلقاء
الضوء على هذه المرحلة لبيان طبيعة المراهقة وشخصية المراهق وتكوينها ، والمظاهر
النمائية في هذه المرحلة وما يرتبط بها من انحرافات ومشكلات نفسية واجتماعية
وتربوية ، وبيان العوامل التي يمكن أن تؤثر في تكوين المراهق ، والإلمام بالفروق
الفردية بين الجنسين في هذه الفترة من النمو ، وكل ذلك بطريقة علمية سهلة جمعت بين
ماهو نظري وتطبيقي .
ونظرا لأن هناك اختلافا بين
علماء علم النفس التطوري حول التحديد الدقيق لبداية مرحلة المراهقة ونهايتها ،
وكذا عدم الاتفاق بينهم على بداية المراحل الفرعية للمراهقة ونهايتها ، فإننا سوف
نتناول مرحلة المراهقة كوحدة واحدة ، مع الإشارة إلى الخصائص النمائية والتطورية
الواضحة والمميزة لكل مرحلة فرعية من مراحل المراهقة متى لزم الأمر .
ونأمل بذلك أن نساهم في
زيادة وعي العاملين في مجال التربية ، وتنمية المجتمع لاستخدام أفضل الأساليب
التربوية في رعاية المراهقين والتعامل معهم عند القيام بعمليات التنشئة الاجتماعية
والتوجيه التربوي والنفسي والمهني للمراهق ، بما يؤدي إلى تكوين شخصية المراهق على
النحو الذي يأمله ويرتضيه المجتمع .
والكتاب الحالي في طبيعته
الحالية اشتمل على ثلاثة فصول الأول عن المراهقة والبلوغ ، والثاني عن النمو
والتطور في مرحلة المراهقة ، والفصل الثالث شمل مجموعة من مشكلات مرحلة المراهقة .
والله نسأل ... أن نكون قد
وفقنا بهذا الجهد المتواضع في إفادة القاريء والمربي والمتخصص واستثارته إلى مزيد
من البحث والاطلاع في ظاهرة التكوين والنمو الإنساني في مرحلة المراهقة .
المنصورة في 1/2/2010
المؤلفان:
أ.م.د/ مصطفى السعيد جبريل
أ.د/ فاروق السعيد جبريل
0 التعليقات:
إرسال تعليق